عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
319
طبقات شعراء المحدثين
وقوله : نسج المشيب له قناعا مغدفا « 1 » وقوله : خشنت عليه أخت بني خشين « 2 » وقوله : خذي عبرات عينك من زماعي « 3 » وقوله : يوم الفراق لقد خلقت طويلا « 4 » ولو استقصينا ذكر أوائل قصائده الجياد التي هي عيون شعره لشغلنا قطعة من كتابنا هذا بذلك وإن لم نذكر منها إلا مصراعا ، لأن الرجل كثير الشعر جدا ، ويقال إن له ستمائة قصيدة وثمانمائة مقطوعة ، وأكثر ما له جيد ، والردىء الذي له إنما هو شيء يستغلق « 5 » لفظه فقط . فأمّا أن يكون « في » شعره شيء يخلو من المعاني اللطيفة والمحاسن والبدع الكثيرة فلا . وقد أنصف البحتري لما سئل عنه وعن نفسه فقال : جيّده خير من جيّدي ، ورديّي « 6 » خير من رديّه . وذلك أن البحتري لا يكاد يغلظ لفظه إنما ألفاظه كالعسل حلاوة ، فأما أن يشقّ غبار الطائي في الحذق بالمعاني والمحاسن فهيهات ، بل يغرق في بحره . على أن للبحتري المعاني الغزيرة ، ولكن أكثرها مأخوذ من أبي تمام ، ومسروق من شعره . وأبو تمام هو الذي يقول : يا لابسا ثوب الملاحة أبله * فلأنت أولى لابسيه بلبسه « 7 » لم يعطك اللّه الذي أعطاكه * حتى استخفّ ببدره وبشمسه
--> ( 1 ) مغدفا : وفي رواية مغدقا ، والمغدف : المرخى سدوله والمسبل . ( 2 ) وفي رواية : خنثت عليه . ( 3 ) من زماعي : وفي رواية عن زماعي ، والزماع : المضاء في الأمر . ( 4 ) خلقت : وفي رواية حلفت وهو تحريف . ( 5 ) يستغلق : الاستغلاق في اللفظ أن يكون اللفظ غير واضح الدلالة . ( 6 ) الرديّ : مخفّف الرديء . ( 7 ) الملاحة : الحسن والجمال - أبله : الأمر من بلي أي فني وزال وبلي الثوب أصابه البلى ورثّ - أولى لابسيه : أحقّ لابسيه بلبسه وأجدرهم .